التعديلات الدستورية ستمرر عبر البرلمان    |::|    عزيز إلى تيرس مرة أخرى    |::|    القطاع الصحي في تكانت أفاق ومشاكل    |::|    عزيز يؤكد أنه سيدعم مرشحا للانتخابات    |::|    جوجل تطلق تقنية تساعد على رصد التعليقات المسيئة    |::|    تعيينات واسعة ومراسيم    |::|    خروج محتجين يطالبون برحيل رئيس غينيا بيساو    |::|    برلمانية أوروبية: عزيز لا يريد مأمورية ثالثة    |::|    خطري ولد اج يخسر قضية الرماية    |::|    اختفاء أدوية أساسية من السوق    |::|   

أمسية عاشرة في مسيرة عاثرة!

محمد محفوظ أحمد (من صفجته على الفيسبوك)
الأربعاء 11-01-2017| 01:27


ما كنت لأتغيب عن ملتقى تأبين المرحوم صدام حسين هذا المساء في دار الشباب القديمة. ليس فقط بسبب كثافة وقوة حملة الدعاية الإعلامية التي كَسَت صورها وملصقاتُها كافة جدران وأعمدة وأخبية وقمامة... نواكشوط (مما أظهر جهدا ماليا وبشريا مدهشا) ولكن لأسباب أهم من ذلك وهي وجود أصدقاء أعزاء وأساتذة فضلاء وشباب رائعين في هذه الندوة، وأملا في أن أستفيد علما وفهما من سماع كل الآراء والأصوات...
كان حدث الندوة المؤسف، وضحيتها، الذي ضحِك من وافد البراجم يوما، هو النائب الخليل ولد الطيب؛ وهو قامة عروبية معروفة. ولكن أثارت "خروجته" فوضى عارمة، ونقصا كبيرا في الحضور(منشوري السابق). ثم التأم الجمع واستمرت الندوة بحمد الله.
**
ما يهمني هنا تسجيله، هو ما استخلصته من هذا الملتقى؛ وهو أن المنظمين والمناصرين، قد انتقلوا فعلا ـ ربما بدون قصد ولا شعور بذلك ـ من البعثية العروبية الواضحة إلى "الصدامية" الشخصية الغامضة!
نعم، لقد توقعت أن أسمع خطابا يُعيد إلى القوميين العروبيين عموما وإلى البعثيين خصوصا، الأمل ويدفعهم إلى التفكير والتجديد والعمل لتجسيد فكرهم القومي الرائع والحركة به إلى الأمام، بعيدا عن الأشخاص، وعن "الحكام" جميعا... ويبشروا هذا الشباب، الذي حَمَّسه ما أدرك من صبابة الدعاية "الديماغوجية" لشخص المرحوم صدام حسين؛ والتي كانت ذبلت وأظلمت فيها المعاني والأفكار البعثية نفسها، وسُخرت تسخيرا لتمجيد وتعظيم "القائد الرمز" وبطولاته، التي قادت في الواقع إلى مأساته الشخصية وإلى مأساة دمار واحتلال العراق. العراق البلد العربي التاريخي الأغنى ـ بكل المعايير ـ في الوطن العربي، والذي غاب هَمُّه ـ كدولة قامت وازدهرت قبل صدام وقبل البعث ـ عن هذه المناسبة التي كرست نفس "عبادة الفرد"، ونثر الأماني بناء على العواطف المحضة والعبارات الرنانة؛ في أسْـر كامل للماضي وعمًى كاملٍ عن المستقبل!
لم أكن أرغب في أن أُذَكر أصدقائي البعثيين المحترمين الأذكياء، بأن ما حدث للمرحوم صدام حسين وما حدث للعراق نفسه، وجانب مما يحدث لهذه الأمة العربية، هو نتيجة مستحقة لإقرار الاستبداد وتأليه الأشخاص وتضخيم و"تعصيم" قدراتهم الذاتية، وتحاشي مجرد التفكير في أنهم ربما أخطأوا؛ فضلا عن استنكار أخطائهم الفاحشة، بل المدمرة أحيانا!
لا أشك شخصيا في حسن نية المرحوم صدام حسين ورغبته في أن يجسد الأفكار المثالية التي يدعيها أو تدعى له... ولكني أشك كثيرا في قدراته وصواب سياساته، بناء على النتائج على الأقل. ومن الناحية الشخصية لا أشك في أنه مات مِيتة مشرفة وختم حياته "الشخصية" بأمنية كل مسلم وهي الموت على الشهادتين، ولا أشك قبل ذلك وبعده في أن مََن حاكموه وقتلوه كانوا أشرارا ظالمين وطائفيين همجيين.
إنما كنت ـ ولا زلت ـ أطمح في أن يُصرف هذا الجهد المبذول هنا طوال عشر سنين لصياغة مزيد من الخرافات والمبالغات عن شخص الرجل، أن يُصرف، كله أو جله، في إحياء وتجسيد وتجديد الأفكار والرؤى القومية التي وضعها المفكرون البعثيون المتخصصون من أجل أمتهم، واستغلها صدام ـ رحمه الله ـ وحكام آخرون لتوطيد حكمهم المتسلط وخلق أمجاد شخصية محضة لأنفسهم، على حساب أوطانهم وأبناء أمتهم... حتى هنا في هذا المنكب القصي من الوطن العربي!!

جديد الأخبار :

عودة للصفحة الرئيسية
 
? جميع الحقوق محفوظة - شروط استخدام الموقع